علي بن أبي الفتح الإربلي
265
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
والسفراء بينه وبين خلقه ، والأركان لدينه ، والحَفَظَة لشرعه ، وهذا واضح لمن تأمّله . دلالة أخرى : وممّا يدلّ أيضاً على إمامتهم عليهم السلام ما حصل من الاتّفاق على برّهم وعدالتهم ، وعلوّ قدرهم وطهارتهم ، وقد ثبت « 1 » معرفتهم عليهم السلام بكثير ممّن يعتقد إمامتهم ، ويدين اللَّه تعالى بعصمتهم والنصّ عليهم ، ويشهد بالمعجز لهم . ووضح أيضاً اختصاص هؤلاء بهم وملازمتهم إيّاهم ونقلهم الأحكام والعلوم عنهم ، وحملهم الزكوات والأخماس إليهم ، ( و ) « 2 » من أنكر هذا أو دفع « 3 » كان مكابراً دافعاً للعيان ، بعيداً عن معرفة أخبارهم . وقد علم كلّ محصّل بطرق « 4 » الأخبار أنّ هشام بن الحكم ، وأبا بصير ، وزرارة بن أعين ، وحُمران وبكر ابنَي أعيَن ، ومحمّد ابن النعمان الّذي يلقبّه « 5 » العامّة شيطان الطاق ، وبُرَيد بن معاوية العِجْلي ، وأبان بن تغلب ، ومحمّد بن مسلم الثقفي ، ومعاوية بن عمّار الدُهْني « 6 » ، وغير هؤلاء ممّن قد بلغوا الجمع الكثير والجمّ الغفير من أهل العراق والحجاز وخراسان وفارس ، كانوا في وقت جعفر بن محمّد عليهما السلام رؤساء الشيعة في الفقه ورواية الحديث والكلام ، وقد صنّفوا الكتب وجمعوا المسائل والروايات ، وأضافوا أكثر ما اعتمدوه من الرواية إليه وإلى أبيه محمّد عليهما السلام ، ( و ) « 7 » [ كان ] لكلّ إنسان منهم أَتباع وتلامذة فيالمعنى الّذي ينفرد « 8 » به ، وأنّهم كانوا يدخلون من العراق إلى الحجاز في كلّ عام ( إذا ) « 9 » كثروا أو قلّوا ، ثمّ يرجعون ويحكون عنه الأقوال ويُسندون إليه الدلالات ، وكانت حالهم في وقت الكاظم والرضا على هذه الصفة ، وكذلك إلى وقت وفاة أبي محمّد
--> ( 1 ) في م ، ك : « ثبتت » . ( 2 ) من ك والمصدر . ( 3 ) في م ، ك : « دفعه » ، وفي ق : « دافع » . ( 4 ) في ق : « يطرق » ، وفي المصدر : « نظر في الأخبار » . ( 5 ) في م ، ك : « تلقّبه » . ( 6 ) في النسخ : « الذهبي » ؛ وهو تصحيف . ( 7 ) من ك والمصدر . ( 8 ) في المصدر : « يتفرّد » . ( 9 ) من النسخ ما عدا ك ، وفي المصدر : « أو أكثر أو أقلّ » .